التفتازاني

54

شرح المقاصد

الفلاسفة ، فالكثرة تستلزم التغاير ، بمعنى أن كل اثنين فهما غيران ، فإن كانت الاثنينية بالحقيقة ، فبالحقيقة ، أو بالعارض فبالعارض ، أو بالاعتبار فبالاعتبار ، ثم الغيران ، إما أن يشتركا في تمام الماهية كزيد وعمرو في الإنسانية أو لا . فالأول المثلان ، والثاني المتخالفان سواء اشتركا في ذاتي أو عرضي أو لم يشتركا أصلا ، ثم المتخالفان قد يكونان متقابلين كالسواد والبياض ، وقد لا يتقابلان كالسواد والحلاوة ، والمتقابلان هما المتخالفان اللذان يمتنع اجتماعهما في محل واحد في زمان واحد من جهة واحدة ، فخرج بقيد التخالف ، المثلان ، وإن امتنع اجتماعهما ، وبقيد امتناع الاجتماع في محل مثل السواد والحلاوة ، مما يمكن اجتماعهما ، وربما يفهم من امتناع « 1 » الاجتماع في محل ، وردهما على المحل فيخرج مثل الإنسان والفرس ، ومثل الإنسان والسواد ، وفيه بحث سيجيء ، وأما قيد وحدة الزمان فمستدرك على ما مر ، وكذا قيد « 2 » وحدة الجهة إذا قصد به الاحتراز عن مثل الصغر مع الكبر ، والأبوة مع البنوة على الإطلاق ، والحق أنه احتراز عن خروج مثل ذلك ، فإنهما متقابلان ، ولا يمتنع اجتماعهما إلا عند اعتبار وحدة الجهة ، وأما التقييد بوحدة المحل ، فلأن المتقابلين قد يجتمعان في الوجود وفي الجسم على الإطلاق كبياض الرومي ، وسواد الحبشي . ( قال : فإذا كانا « 3 » وجوديين ، فإن كان تعقل كل محل واحد من جهة واحد ، بالقياس إلى الآخر « 4 » فمتضايفان ، وإلا فمتضادان وإن « 5 » كان أحدهما عدميا ، فإن تقيد بكون الموضوع مستعدا للوجودي بحسب شخصه « 6 » أو نوعه ،

--> ( 1 ) في ( أ ) اجتماع بدل ( امتناع ) . ( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( قيد ) . ( 3 ) أي المتقابلين وجوديان . ( 4 ) أي بالإضافة إلى الآخر بحيث لا يعقل أحدهما إلا مع تعقل الآخر . ( 5 ) وإن لم يكن المتقابلان وجوديين معا فلا محالة إن كان أحدهما عدميا والآخر وجوديا إذ لا يتقابل العدميان عند صاحب هذا التقسيم . ( 6 ) بمعنى أن القبول وصف شخص كعدم اللحية عن الأمرد فإن ذلك الأمر المعين قابل لمقابل هذا العدم وهو الالتحاء .